#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 عدوانٌ على عقيدة السَّلف
💢 توفيق عمروني
💢 منشور في العدد (77) من #مجلة_الإصلاح
رابط نسخة بدف:
👇👇👇
إنَّ صاحب كتاب «التُّحفة الجزائريَّة في أسباب ضلال الحشويَّة» قد شحَنه بالطَّعن في عقيدة السَّلف، ونبْزِ أعلام السُّنَّة وأئمَّةِ الدِّين بأقبح الألقاب والأوصاف كالحَشويَّة، والمُجسِّمة، وأنَّهم مُشبِّهة، ورميهم بالكذب والتَّعصُّب المَقيت، ووصفهم بالضَّلال والمرواغة، وأنَّ عقيدتَهم تُشابه عقائدَ اليهود وأنَّهم «تهوَّدوا بهدوء دونَ أن يشعُروا، وساروا على المنهج اليَهودي»!! إلى آخر ما سوَّده المعتدي الآثِم.
إنَّ التَّهجُّمَ على العقيدة السَّلفيَّة وأعلامها بهذا الأسلوب الفجِّ ينمُّ عن جهلٍ وقلَّة ورع، وإلَّا كيف يتبرَّمُ عاقلٌ ممَّن قصَر تلقِّي مسائل العقيدة على نصوص الوحي، ولم يلتَفت إلى المناهج الفلسفيَّة، ولا الطُّرُق الكلاميَّة، ولا المُكاشفَات الصُّوفيَّة؛ فالسَّلفيُّون يصفُون الله بما وصفَ به نفسَه في كتابه، ووصفَه به رسُوله ﷺ مِن غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ، ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ ولا تشبيهٍ؛ فالله سبحانه: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: 11].
فأراد هذا المُجتَرئ بالجهل إقناعَ الأمَّة الجزائريَّة بهُرائه لتُصدِّقَه وتتحوَّل إلى مذهب الجهميَّة ـ والعياذ بالله ـ؛ فتُعطِّلَ صفات الله تحتَ ذريعةِ السُّكوت والتَّفويض، أو أن تؤوِّلَها بدعوى أنَّ إثباتَها على ظاهرها يوقِع في تشبيه الخالق بالمَخلوق؛ وفي هذا مخالفةٌ صريحةٌ لطريقة القُرآن في الإثبات والتَّنزيه الَّتي التَزمها أهلُ السُّنَّة، قال الإمام مالك ـ رحمه الله ـ: «الاستواءُ معلومٌ، والكيفُ مجهولٌ، والإيمان به واجبٌ، والسُّؤال عنه بدعةٌ»، فلا يؤوِّلون ويقُولون: إن «الاستواء» معناه القهر أو الاستيلاء، ولا يقولون: إنَّ «اليد» معناها القُوَّة أو النِّعمَة، ولا يُشبِّهونها ويقُولون: إنَّها جارحة تشبهُ أيدي المخلوقاتِ؛ لأنَّهم يعتقدون أنَّه لا شبيهَ له في ذاتِه، ولا في أسمائِه، ولا في صفاتِه، ولا في أفعالِه، ولا يقولون أبدًا: «أنَّ الله على شكل أو صورة إنسانٍ كبير» ـ كما يدَّعيه صاحبُ الكتاب كذبًا وتلبيسًا وزورًا ـ!!.
لكنَّه هو ومن يُقلِّدهم اعتقَدوا أنَّ إثبات الصِّفات يلزَمُ منه التَّشبيهَ ـ وهذا في حدِّ ذاته تشبيهٌ ـ وظنُّوا أنَّ المخرَج منه بتَعطيل الصِّفات، ووصَل بهم الأمرُ إلى تشبيه ربِّهم بالجَمادات أو المَعدومات، فوقعُوا في التَّشبيه مرَّتين: مرَّةً قبل التَّعطيل ومرَّةً بعدَه؛ ولهذا قيل: «كلُّ مُعطِّلٍ مُشبِّهٌ، وكلُّ مشبِّهٍ معطِّلٌ»، وعلى هذا؛ يُقال لهذا الكاتب: إنَّك أنتَ المُشبِّه حقيقةً؛ وإنَّ كُلَّ سُبَّةٍ ونقيصةٍ رميتَ بها السَّلفَ وأتباعَهم، فهي بكَ ألصَق، وأنتَ بها أولى وأحرى.


